أحمد بن محمد المقري التلمساني

196

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

سمعت الشريف يقول : أول زجل عمل في الدنيا : بالله يا طير مدلّل * مرّ بي وسط القفار إياك تجدّد لعاده * ترمي حجيرة في داري [ ترجمة قاضي الجماعة أبي عبد اللّه محمد بن منصور بن علي بن هدية ، القرشي ] ومنهم قاضي جماعتها ، وكاتب خلافتها ، وخطيب جامعها ، أبو عبد اللّه محمد بن منصور بن علي بن هدية القرشي ؛ من ولد عقبة بن نافع الفهري ، نزلها سلفه قديما ، وخلفه بها إلى الآن ، توفي في أواسط سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وشهد جنازته سلطانها يومئذ أبو تاشفين ، وولى ابنه أبا علي منصورا مكانه يومئذ ، ولمّ ثقل لسانه دعا ابنه هذا فقال له : اكتب هذين البيتين فإني نظمتهما على هذه الحالة ، فكتب : [ الطويل ] إلهي مضت للعمر سبعون حجّة * جنيت بها لمّا جنيت الدواهيا « 1 » وعبدك قد أمسى عليل ذنوبه * فجد لي برحمى منك ، نعم الدّواهيا « 2 » ولمّا ورد الأديب أبو عبد اللّه محمد بن محمد المكودي من المغرب رفع إليه قصيدة أولها : [ الطويل ] سرت والدجى لم يبق إلّا يسيرها * نسيم صبا يحيى القلوب مسيرها وفيها الأبيات العجاب التي سارت سير الأمثال ، وهي قوله : وفي الكلّة الحمراء حمراء لو بدت * لثكلى لولّى ثكلها وثبورها « 3 » فما يستوي مثوى لها من سوى القنا * خيام ، ومن بيض الصفاح ستورها وما بسوى صدق الغرام أرومها * ولا بسوى زور الخيال أزورها فأحسن إليه ، وكلّم السلطان حتى أرسل جرايته عليه ، وقد شهدت المكودي وهذه القصيدة تقرأ عليه . [ ترجمة لأبي عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي التميمي ] ومنهم القاضي أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي بن أبي عمرو التميمي ؛ أدرك ابن زيتون ، وأخذ عن أبي الطاهر بن سرور وحلبته ، وعنه أخذت شرح المعالم له ، وولي القضاء بتلمسان مرات ، فلم تستفزّه الدنيا ، ولا باع الفقر بالغنى .

--> ( 1 ) الدواهي ، هنا : جمع داهية ، المصيبة . ( 2 ) الدواهي . هنا : مؤلفة من كلمتين : أولاهما : الدوا ، وأصلها الدواء فحذف الهمزة . والثانية « هي » المخصوص بالمدح ، أي نعم الدواء هي . ( 3 ) ثبورها : هلاكها .